محمد بن أحمد النهرواني
216
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
رامشت الملاصق لباب الحزورة من أبواب المسجد الحرام في الجانب الغربى منه . وراشت هو الشيخ أبو القاسم إبراهيم بن الحسين الفارسي وقف هذا الرباط على الرجال الصوفية أصحاب المرقعات سنة 529 ه ، فترك بعض أصحاب الخلاوى سراجا موقودا في خلوته وبرز عنها فسحبت الفأرة الفويسقة فتيلة السراج منه إلى خارج فأحرقت ما في الخلوة ، واشتعل اللهب في سقف الخلوة وخرج من شباكه المشرف على المسجد الشريف ، واتصل بسقف المسجد والنهاية ، وعجز الناس عن طفيه لعلوه وعدم وصول اليد إليه فعم الحريق الجانب الغربى من المسجد الحرام ، واستمرت تأكل في جانب السقف وتسير ولا يمكن للناس إطفائها لعدم الوصول إليها بوجه من الوجوه إلى أن وصل الحريق إلى الجانب الشمالي ، واستمر يأكل سقف الجانب الشمالي إلى أن انتهت إلى باب العجلة العجلة ، وكان هناك اسطوانتان هدمهما السيد العظيم الهول الذي دخل المسجد الحرام في الثامن من جمادى الأولى في ذلك العام ، يعنى عام حريق المسجد الحرام ، وأخرب عمودين من أساطين الحرم الشريف عند باب العجلة بما عليه من العقود والسقوف ، وكان ذلك سببا لوقوف الحريق وعدم تجاوزه عن ذلك المكان ، وإلا لكان يعم المسجد جميعه من الجوانب الأربعة فاقتصر الحريق على باب العجلة وسلم اللّه باقي المسجد الحرام ، وقيل : فكم للّه من لطف خفى * يدق خفاه عن فهم الزكي فصار ما احترق من المسجد الحرام أكواما عظاما يمنع من رؤية الكعبة الشريفة ومن الصلاة في ذلك الجانب من المسجد . قال النجم بن فهد : « وتحدث أهل المعرفة بأن هذا يندب بحادث جليل يقع في الناس وكان كذلك ، فقد وقعت المحنة العظيمة بقدوم تمر سنان إلى بلاد الشام وبلاد الروم وسفك دماء المسلمين وسبى ذراريهم ، ونهبت أموالهم وأحرق مساكنهم ودورهم كما هو مذكور في التواريخ المفصلة .